القاضي عبد الجبار الهمذاني
120
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إلى طعامه لم نقل في غلق الباب دونه أو فتحه إنه لطف أو فساد ، وإنما يقال ذلك فيما يأتيه من جهة الرفق وما تقتضيه العشرة وحسن الأخلاق أو خلاف ذلك . فإن قال : إن المفسدة هي إرادة الفساد ، وما ذكرتموه ليس من الإرادة في شيء ، فلا يصح أن يعد مفسدة . قيل له : قد بينا من قبل ما يدل على بطلان ما ذكرته ؛ لأن المكلف لو لم يعرف الإرادة لم يسم مستفسدا ، وإنما تكون مفسدة إذا عرفها لاختصاصها بالصفة التي ذكرناها ؛ وذلك يوجب في كل ما تتناولها هذه « 1 » الصفة أن يكون مفسدة . فإن قال : فيجب أن غيرها إنما يكون مفسدة متى دل عليها ، كما أن الأمر إنما يكون أمرا بالإرادة . قيل له : إنا نبين من بعد أن هذا الفعل يدل على أن فاعله يريد الفساد ؛ وإذا صح ذلك فيه ، وجب أن يكون مفسدة على ما عقدت القول عليه . فإن قال : إن كان كل ما هذا / ( صفته مفسدة فيجب أن يقع من غير المكلف ، أو يجب أن يكون مفسدة أو يكون قبيحا . قيل له : يقبح . . . أن يفعل ما هذا حاله « 2 » ) فلذلك قلنا له : إنه تعالى إن علم أن في العباد من يفعل ما هذا صفته فإنه سيمنعه منه ، ولو كان هذا الفعل يحسن منه أن يفعله متى علم منه على كل حال . فإن قال : كيف يكون فاعل ما وصفتموه مستفسدا لهذا المكلف ، مع أنه ممكن من مصلحته بسائر وجوه التمكين ؟
--> ( 1 ) في الأصل : « في هذه » . ( 2 ) ما بين القوسين مطموس .